الاثنين، 19 ديسمبر 2016

فاروق لطيف:الخرس الاجتماعي بين الأزواج

فاروق لطيف:الخرس الاجتماعي بين الأزواج

 

تشكو كثير من الزوجات من عصبية أزواجهن أثناء ساعات الصيام، لكن في المقابل، تشكو زوجات أخريات من أنهن يعانين من تزايد حالات الخرس الزوجي خلال رمضان، ولجوء أزواجهن إلى الصمت المطبق والعزلة، بدعوى الحفاظ على الصيام، وعدم الانجرار إلى ما يخرجهم عن شعورهم، وبالتالي، ما يفسد صيامهم.. «أرى» تنقلكم مباشرة إلى التفاصيل.

«طبيعة زوجي أنه صامت ولا يحب الكلام كثيراً.. ويتضاعف الأمر مع دخول شهر رمضان، فلا يكاد يحرك شفتيه بكلمة».. بهذه العبارة عبرت سها محمد عن معاناتها من الصمت القاتل لزوجها، موضحة: تزوجت قبل ثلاثة أعوام، واكتشفت بعد أيام قليلة من زواجي أن زوجي صموت، لا يحب الكلام، وعلى الرغم من أنّه يقضي معظم اليوم في عمله، ولا يعود إلا قبل النوم بساعات قليلة، فإنه أيضاً يقضي هذه الساعات في القراءة أو الشات عبر الموبايل.

وتضيف: أما في رمضان، فتضاعفت المعاناة من صمت زوجي وابتعاده عني، أشعر أننا منفصلان تحت سقف واحد، فيومه مقسم بين عمله، فيعود في وقت أذان المغرب لنتناول الإفطار، دون أن نتحدث في أي حوار، ثم سرعان ما يتركني ويذهب لأداء صلاة العشاء والتراويح، ويعود ليقضي طوال الليل في القراءة أو الدردشة أو متابعة النشرات الإخبارية، دون أن يتحدث معي بكلمة، حتى شعرت أني تزوجت شخصاً لا أعرفه، فشعوري بالغربة في هذا الشهر فاق أي شعور عانيت منه طوال حياتي، حتى أصبحت أخشى أن أفتح معه أي حديث كي لا يحرجني.

امرأة أخرى
أما هدى عادل فتقول: طبيعة عمل زوجي شاقة، ولا يعود إلى المنزل إلا وقت أذان المغرب، وأنا ألتمس له هذا العذر أثناء الصيام، لكن بمجرد تناول الإفطار يتركني مع الأولاد ويذهب لأصدقائه، فيقضي معظم الليل على المقهى معهم، ويتركنا وحدنا طوال الليل، ليعود فقط وقت السحور، الأمر الذي دفعني وأولادي إلى الملل، أشعر أنني أعيش بمفردي، فلا أجد من أشكو له أو أتحدث معه بالأيام، وحينما أواجهه يتحجج لي بأنه صائم وغير قادر على الحديث.

وتضيف: أنا واثقة من أنه لو كانت امرأة أخرى هي التي فتحت معه نقاشاً لما توقف عن الكلام، لكن هكذا الأزواج دوماً، يتجاهلون ما لديهم، ويتطلعون إلى ما ليس بأيديهم!

فتور عاطفي
بينما تؤكد ياسمين علي: لا أجد في شهر رمضان اختلافاً كبيراً في طباع زوجي عن الأيام العادية، فقد عودني منذ اليوم الأول من زواجنا ألا يعبر عن عواطفه ومشاعره، لذا يمكنني القول إن الفتور العاطفي دخل بيتنا منذ اليوم الأول، والحقيقة أنني حاولت كثيراً أن أشجعه على التعبير عن عواطفه، وإظهار بعض الرومانسية، خاصة أن المشاعر الرقيقة هي أكثر ما تهفو إليه أي زوجة، لكن دون جدوى.. وبالطبع تضاعف الأمر في رمضان، اعتدت منه أن أقف طوال اليوم في المطبخ لأعد له أصنافاً شتى من الطعام والحلويات، دون أن ينبس بكلمة إطراء واحدة، أو أن يثني يوماً على أناقتي، على الرغم أنني دائماً مهتمة بجمالي ورشاقتي من أجله، فأصبح الأمر لا أمل في تغييره، وكلما واجهته يخبرني أن الأهم من هذه الكلمات هي المعاملة الطيبة، ولا أنكر أنه يعاملني معاملة طيبة، لكنني أيضاً في أمس الحاجة إلى كلمة ثناء واحدة.

خرس زوجي
يُسرا هاني: «أعاني من الخرس الزوجي في رمضان، فزوجي يعمل موظفاً، ويعود إلى المنزل باكراً، لكنه يقضي معظم النهار ما بين الصلاة وقراءة القرآن والنوم، وبعد الإفطار يوزع وقته بين أداء صلاة التراويح ومشاهدة التلفزيون والخروج مع أصدقائه، فإذا حاولت أن أطلب منه أي شيء في النهار، يستشيط غضباً وينفجر في وجهي، ما جعلني وأولادي نتجنب الحديث معه طوال النهار، أما بعد الإفطار، فيضرب برغباتي وأبنائي في الجلوس معه عرض الحائط، متعللاً بأنه في حاجة إلى الترفيه عن نفسه، والخروج مع الأصدقاء، بعد يوم طويل وشاق من العمل، فأصبحت أعيش حياة كلها ملل وفتور، محاولة الترفيه عن نفسي وأبنائي بأمور بسيطة في المنزل، أن أعد لهم طبق حلوى يحبونه، أو أصحبهم معي إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، أو أن نشاهد التلفزيون معاً».

وقفة مع النفس
إلى ذلك، توضح د. عزة كريم أستاذ علم الاجتماع، أن الخرس الزوجي مشكلة موجودة في البيوت العربية طوال العام، وليس في رمضان فقط، إلا أن الأمر يزداد تفاقماً ووضوحاً في شهر رمضان، خاصة إذا كان الزوج يُمارس طقوساً خاصة به، كالخروج مع الأصدقاء أو النوم في النهار، أو ممارسة الرياضة أو القراءة، وهو ما يزيد حجم الفجوة النفسية بين الزوجين، ويباعد بينهما.. وعلى الزوجين أن يُعيدا النظر في طبيعة علاقتهما، فهما في حاجة إلى وقفة مع النفس، من أجل استعادة روح الأسرة والتواصل والبعد عن الأنانية، والتي قد تصل إلى هدم المنزل.

زوجة مسؤولة
بدوره، يرى د. فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الصمت الزوجي ظاهرة تزداد بشكل كبير في رمضان، مؤكداً: لا بد أن نتفق في البداية أن هجر الزوج لزوجته أو صمته عن الكلام عرض مؤقت لا يدوم طويلاً، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك زوجات يتسببن في هجر أزواجهن دون أن يشعرن بذلك، ثم يشتكين بعد ذلك، فقد تكون الزوجة كثيرة الشكوى، وبمجرد أن تجد زوجها أمامها تبدأ سيل الشكاوى الذي لا ينتهي، دون مراعاة أنه عائد من العمل ومرهق وصائم، وفي حاجة إلى الراحة أكثر من الشكوى والحديث، ما يدفعه بالطبع إلى تأخير نفسه في العمل، والعودة على ميعاد الإفطار ليتجنب الحديث.

وأضاف: الزوجان هما من يقرران شكل وطبيعة علاقتهما، وبناء على تصرفات كل طرف، تتشكل طبيعته مع نصفه الآخر، فتفاصيل الرباط المقدس وطبيعة العلاقة فيه يتحكم فيها الزوجان، لهذا، من الأفضل أن يضع الزوجان خطوطاً عريضة وقواعد لشكل علاقتهما بعد الزواج، كي يتجنبا المشكلات في ما بعد، كذلك على الأمهات أن يربين أبناءهن على ذلك، ففي رأيي الشخصي، الزوجة مسؤولة بشكل كبير عن طبيعة حياتها الزوجية، فبذكائها وحكمتها، تستطيع أن تشكل طباع زوجها حسب ما يتوافق مع رغباتها وطبيعتها.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق