عالم الطب النفسي فاروق لطيف:
مشاركة الزوجين العبادة تعيد المودة والتراحم بينهما
مشاركة الزوجين العبادة تعيد المودة والتراحم بينهما
ينشغل
الزوج بالعمل، يطمح في تحقيق مزيد من النجاحات في حياته العملية، يتحول
البيت بالنسبة له إلى مكان للإقامة ليس إلا، وتتحول الزوجة في ناظريه إلى
خادمة، توفر له احتياجاته من مأكل ومشرب، وتهتم برعاية الأطفال، وما إلى
ذلك من مسئوليات ملقاة على عاتق المرأة، فيتحول النجاح المبهر للزوج في
العمل، إلى فشل ذريع في بيته، فتدريجيا تموت لغة الحوار بين الزوجين ويصبح
كلاهما غريبا عن الآخر، يتشاجران في كل لقاء يجمعهما، ينعدم بينهما
التسامح، وقد تتطور الخلافات لتدخل في مرحلة اللاعودة، لذلك استشار موقع
"رسالة المرأة" عددا من الخبراء لإيجاد سبل لإعادة الحب والصداقة المفتقدين
بين الأزواج.
الكلمة الطيبة
تقول
حنان زين استشاري اجتماعي ومتخصصة في العلاقات الزوجية: إن الحب مثل
البذرة الصغيرة تحتاج لرعاية ورواية مثل الحياة الزوجية التي تحتاج بين
الحين والآخر إلى اهتمام عن طريق الكلمة الطبية واللمسة الحانية من الزوجة
لزوجها والابتسامة المشرقة التي تستقبله بها وتحمل في طياتها الحب
والحنين، مشيرة إلى أن هذه التعبيرات والإشارات التي تحمل روح المرح تجدد
الحب والسعادة والرومانسية للحياة الزوجية سواء داخل البيت أوخارجه
الهدية
وأضافت:
إنه من الواجب على الزوج أن يصافح زوجته عقب عودته من العمل وينظر إليها
نظرات حانية تعبر عن حبه وتقديره لها، بالإضافة إلى مراعاة تبادل تقديم
الهدايا بين الزوجين في المناسبات المختلفة لتجديد المشاعر بينهما، لأن
الحياة الزوجية لو دخلت فيها الأنانية في المشاعر تفشل وتنهار .
التواصل الفعال
وترى
الداعية الإسلامية نادية فاروق أنه مع ضغوط الحياة اليومية وانشغال
الزوجين تتلاشى المودة بينهما شيئا فشيئا، لذلك يجب على الزوجة تقدير
الأعباء التي يقوم بها زوجها حتى تجدد الشعور بالسعادة مع ضرورة البحث عن
آليات للتواصل مع زوجها وذلك من خلال ما يلي:
- إرسالها
بعض الرسائل القصيرة على هاتف زوجها للاطمئنان عليه في العمل و لإشعاره
باهتمامها، ولا يجب أن تستسلم الزوجة لانشغال زوجها عنها حتى لا يحدث فتور
أو ما يعرف بالخرس الزوجي .
- الاستفادة من تواجده في البيت، فتزين نفسها وتتفرغ لزوجها خلال هذه الفترة وتستشيره في مشكلات أولادها .
وأضافت:
إن زوجها الدكتور سناء أبوزيد رحمة الله كان يمكث في البيت فترات بسيطة،
ورغم ذلك كنت استثمرها أفضل استثمار لإثراء البيت في علاقتي به وبأولادنا،
فكان بيتي عامرا بالمودة والرحمة والتفاهم .
التوافق الفكري
ويضيف
الدكتور فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس: إن انشغال الزوج عن
الزوجة يقلل مشاعر المحبة والمودة بينهما، لذلك يجب أن يتفهم كلاهما
الآخر في إطار التراحم والمودة، مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى حسن اختيار
شريكة الحياة التي تتوافق مع المستوى الفكري والعقلي للزوج، موضحا أن معظم
الزيجات التي أساسها المادة لا تخلو من المشكلات الزوجية وغالبا تنتهي
بالانفصال .
الخصوصية
وينصح
الزوجين بمراعاة الاحتفاظ بخصوصية العلاقة الزوجية في جميع النواحي سواء
المادية أو الطموحات والأفكار المستقبلية أو تربية الأبناء، وذلك إن لم
يكن هناك خصوصية تحدث عواقب وخيمة على الأسرة، وبالتالي تنهار الحياة
الزوجية ، كما أن الزواج علاقة خاصة يمكن أن يحدث فيه تنازلات لا يقبلها
التعامل العادي من قبل الآخرين سواء الأهل أو الأصدقاء .
الالتزام الديني
ومن
جانبها ترى عزة الدمرادش خبيرة العلاقات الزوجية أن مشاركة الزوجين في
العبادة سواء في الصلاة أو قراءة القران يخلق جوا من التراحم والتواد
والألفة، بالإضافة إلى أنه يجب أن يشعر كل طرف أنه في أمس الحاجة للطرف
الآخر وأن الحياة لا تستقيم بدونه، وأن قيمته تكمل معه وبه، وذلك لقوله
تعالى }يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{
التفاهم
ويقول الدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس الجمعية الشرعية: المفروض
أن يكون هناك توازن بين الحقوق والواجبات وخاصة في الحياة الزوجية، فلا بد
أن يكون بين الزوجين المودة والرحمة والدفء والحوار وتبادل الأفكار حتى
على الطعام،
وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن وضع اللقمة في فم الزوجة فيه
أجر ومثوبة، مشيرا إلى أن الحياة لا يمكن أن تنهض دون مشاورات بين الزوجين
في أمور البيت والأولاد والإطلاع على الأحوال الخارجية المؤثرة على الأسرة،
كذلك يجب أن يتسم الجو الأسرى العام بين الزوجين بالتفاهم و التكامل وإن
كان لكل منهما رأي فاختلاف الرأي طبيعي لا يؤثر على العلاقة بشكل عام.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم يحث المرأة المسلمة على ثلاثة أشياء
تجاه زوجها وهي:
1 ـ أن تطيعه إذا أمرها.
2- أن تسره إذا نظر إليها.
3- أن تكون أمينة على بيتها ومالها وعرضها إذا غاب.
عدم العتاب
وأشار
إلى أن هناك بعض الزوجات حينما يعود زوجها متأخر إلى البيت تبدأ مباشرة في
عتابه بأسلوب غير سوى، وتعرض عليه مباشرة المشكلات الموجودة في البيت،
فيحدث صدام وشجار بينهما يؤدى إلى خلافات خطيرة، بينما المفروض على المرأة
أن تقتدي بالصحابية الجليلة التي مات ابنها، واستقبلت زوجها ولما سألها عنه
قالت هو أحسن ما يكون، ولم تكذب ولم يبد عليها الحزن وهى أم، بل قامت
وأعدت له نفسها ، ولما جاء الصباح جاءت له بخبر الوفاة بطريقة ذكية، فقالت
له إن الله أودع عندنا وديعة ثم استردها، وبعدها ذهب للنبي صلى الله عليه
وسلم يخبره، فشكر صلى الله عليه وسلم صنيعها، ودعا لهما النبي بالذرية
الصالحة، فهذه المرأة رمز وقدوة للزوجة المسلمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق