الاثنين، 19 ديسمبر 2016

فاروق لطيف:الطبيب النفسي في الدراما العربية.. مهرج ومضطرب نفسيا

فاروق لطيف:الطبيب النفسي في الدراما العربية.. مهرج ومضطرب نفسيا















          
الكسل واللامبالاة وعدم تحري الدقة لدى بعض كتاب السيناريو جعل صورة الطبيب النفسي مدعاة للسخرية والاستهزاء، وشخصية كوميدية. 

ما أن نسمع كلمة طبيب نفسي حتى يتبادر إلى أذهاننا تلك الصورة التي قدمتها المسلسلات والأفلام، فهو رجل منكوش الشعر مضطرب نفسيا يحتاج إلى العلاج والجلسات النفسية أكثر من المريض، وغالبا يتبادل في المشهد المريض والطبيب الأدوار ويتمدد الطبيب على سرير المعالجة ويحاول المريض إجراء جلسة علاجية معه.
فالصورة المشوهة للطبيب النفسي كما تعرض في المسلسلات والأفلام العربية، ساهمت في انعدام الثقافة النفسية لدى عامة الناس حيث لعب الإعلام دوراً رئيساً وبارزاً في تشويه صورة المرض النفسي والطبيب النفسي، وجعله يظهر في المسلسلات والأفلام كمهرج وليس شخصاً محترماً كبقية الأطباء في التخصصات الاخرى، وبذلك لم يحظ الطبيب النفسي في المسلسلات والأفلام بصورة محترمة ولائقة مثل بقية الأطباء، وحتى أقسام ومستشفيات الطب النفسي دائماً تأتي في ذيل اهتمامات المسؤولين عن القطاع الصحي في مجتمعنا العربي.
وقد ركز كثير من أطباء النفس على أن كثيرا من مشاكل الطب النفسي وتعامل الطبيب مع مرضاه له علاقة بنظرة المجتمع للطب النفسي التي وصمتها الدراما بصورة سلبية فهو إما يشارك المريض ببعض السلوكيات الغريبة، أو يقدم على أنه يحتال على المريض، أو يقيم علاقات جنسية مع مريضاته والمطلوب من الإعلام تقديمه بشكل أفضل ما لمهنته خصوصية شديدة، ويحتاج من أجل إنجازها إلى دعم نفسي واجتماعي وعلاجي.
وهذه الصورة غير المناسبة عن الطبيب النفسي المقدم ككوميدي وبسيناريو تهريجي سافر ت‍ؤثر على الذين يفكرون في دخول هذا المجال مخافة أن يوصموا بهذه الوصمة المثيرة للسخرية، وتجعلهم يفضلون ممارسة الطب العادي والمتعارف عليه.
وقال بعض الأطباء النفسيين إن هذه الصورة التي قدمتها الدراما غير صحيحة للطبيب على المستويين التقني والفني، فكسل ولا مبالاة بعض كتاب السيناريو جعلتهم غير مهتمين في استشارة الأطباء عندما يحتاج العمل إلى ذلك حتى يكون لمل يقدمونه مصداقية ودقة وأصول علمية كما يحدث في الأفلام والأعمال الدرامية الأجنبية التي يعمدون فيها إلى استشارة أخصائيين نفسيين وأحيانا يشارك الطبيب النفسي في الكتابة وتقديم المادة العلمية الدقيقة من غير تهريج وخلط وإهمال تحري الأعراض المرضية والنتائج حين يتعلق العمل بمرض نفسي أو حالة نفسية تستدعي التشخيص الدقيق.
الدكتور إبراهيم بن حسن الخضير أخصائي الأمراض النفسية تحدث في مقال لصحيفة الرياض عن تشوية الإعلام لمهنة الطبيب النفسي وقال "إن للإعلام دورا مهما جداً في تشويه صورة المرض النفسي والمريض النفسي والطبيب النفسي ونحن بحاجةٍ ماسة لتوعية عامة الناس بأن المرض النفسي، مثله مثل أي مرض عضوي آخر له أعراضه وله علاج، وكثير من الأدوية النفسية تُساعد المريض على التحّسن والحياة بصورةٍ أفضل".
وقال "إننا نطلب من وسائل الاعلام المختلفة القاء الضوء على الأمراض النفسية بصورةٍ علمية وبحثاً عن الحقيقة وليس للإثارة وتشويش العامة وخلق رُهاب عام لدى عامة الناس من الأطباء النفسيين والأدوية النفسية، وأن يختاروا من يتحدث بحيث يكون مُتمكناً من علمه وليس ممن يُقحمون أنفسهم دون درايةٍ كاملة بالمرض النفسي".
ويقول د.فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس لموقع إرم الإخباري عن صورة الطبيب والمريض النفسي في المادة السينمائية: "إن كثيراً من الأعمال الدرامية تعالج شخصية المريض النفسي والطبيب النفسي بطريقة تهكمية فيها تشويه للشخصية نفسها وتقليل من شأن الأطباء في معالجة المرض فالصور تنقصها الدقة العلمية في أحيان كثيرة، حيث إن كل الأعمال الدرامية تأخذ بالظاهر دون العمق فلا نجد من يسأل أو يقرأ عن حالة المريض النفسي ونادراً ما يُطلب من متخصص الإشراف على العمل، كما أن المخرج لا يجهد نفسه في الدراسة والبحث ليخرج العمل حقيقياً يستند إلى معلومات علمية".
وألقى الدكتور محمد الشوبكي اختصاصي الأمراض النفسية في حديث لصحيفة الدستور الأردنية "اللوم على بعض وسائل الإعلام التي ساهمت بنشر مفاهيم وصور خاطئة عن الطب النفسي، وذلك بتشويه صورة الطبيب والمريض النفسيين من خلال الاستهزاء والسخرية منهم، وذلك في المسلسلات والأفلام العربية، مما أعطى انطباعًا سلبيا وتخوفًا في نفوس المشاهدين من مراجعة الطبيب النفسي".
وبذلك ليس من قبيل المبالغة القول إن الدراما أساءت إلى بعض المهن، وقدمتها بشكل مغلوط ومسيء متمسكة بصورة نمطية تقليدية حول تفاصيل هذه المهنة وطريقة أدائها ومبتعدة عن محاولة التطوير والتغيير للسائد عن هذه المهنة، وفي هذا تشويش على الأذهان خاصة إذا كانت هذه المهن تتعلق بصحة الإنسان وتشويه لمهنة إنسانية وعامل كبير في ابتعاد الناس عن مراجعة الطبيب النفسي واللجوء إلى وسائل أخرى كالشعوذة أو تعاطي أدوية بطريقة غير صحيحة وبدون وصفة طبية مناسبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق