مقدمة
الخالدون يعيشون بيننا ويظل كل منهم سيرته باقية ، فمهما رحلوا عن عالم الدنيا، فيظل علمهم باق كنبراس يضيء ظلمة الليل ويبدد غياهب الجهل ، اسمحوا لي أعزائي وأحبابي القراء أن اعرض علسكم شخصية تأثرت بها كثير من كتبها ،وما وضعته من نظريات علمية ونتائج معملية ، أصبحت يقتدي بها في أظم وأكبر الجامعات في العالم .
العلماء ورثة الأنبياء:
فعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " – أخرجه مسلم والترمذي وأبي داوود وابن ماجة.الحديث له مدلولات كثيرة ومعاني واسعة، ولا شك أن ما يؤخذ من هذا الحديث يضيق به المقام في هذه الكلمة ولكن أود في هذه العاجلة أن اشير إلى بعض المعاني المستفادة من هذا النص.
فالعلماء هم الأعرف بالله تعالى حيث قال سبحانه وتعالى " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " آل عمران:18
والعلماء هم الأخشى لله بل هم من يحملون الناس على خشية الله عز وجل، قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وكذلك العلماء هم الأكثر قبولاً عند الخلق وهم الأقدر على قيادة الناس حيث شاءوا فإنه إذا كان الحكام يسيرون الناس بسلطانهم وسطوتهم وما بأيديهم من السلطة والقوة، فإن العلماء يملكون قلوب الناس ويسيرونهم بما لهم من التأثير عليهم وبما يملكون من حجة وبراهين وبما يحملون من توجيه الناس نحو نجاتهم، الأمر الذي يجعل الناس تبعاً لعلمائهم أكثر من كونهم تبعاً لحكامهم، فإن قيل الناس على دين ملوكهم، فالناس أيضاً على دين علمائهم بل وبشكل أوضح.
أن أول ما أنزل الله -عزوجل _ علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم اليخ الكريمة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) الايةرقم1 من سور العلق ، اي أن ديننا الحنيف امرنا بالعلم.
فاروق لطيف
الاسم
فاروق لطيف محمود انيس لطيف
الجامعة:عين شمس
الكلية:كلية الطب
الدرجة العلمية: أستاذ متفرغ
الأقسام:طب المخ والأعصاب والطب النفسى
ولد الدكتور فاروق بمحافظة بني سويف في صعيد مصر، حصل على بكالريوس الطب في عام 1963، كما حصل على الماجيستير في علوم الأعصاب والطب النفسي عام 1966 من كلية الطب –جامعة عين شمس -وقضى فترة تخصصه/ تكليفه في قسم الطب النفسي بمستشفيات جامعة عين شمس، وقام بالمزيد من التدريب بعد تخرجه من الطب النفسي بالمملكة المتحدة عام 1968 حيث حصل على عضوية كلية الطب بلندن عام 1972، واستمر في حياته الأكاديمية في قسم الطب النفسي -جامعة عين شمس –كمدرس ثم كأستاذ مساعد ومنذ عام 1982 كأستاذ، لقد شغل منصب رئيس وحدة الإدمان، بمعهد الطب النفسي من عام 1997 إلى عام 2000.
وبالإضافة إلى ذلك، لقد اعتلى الدكتور فاروق مناصب عديدة من بينها استشاري الطب النفسي، مستشفى فخري، الدمام، المملكة العربية السعودية (منذ عام 1981)، أستاذ الطب النفسي في كلية طب الملك فيصل، الدمام، المملكة العربية السعودية (1990 – 1992)، مستشار في قسم الإدمان، بوزارة الصحة المصرية (منذ عام 1998) وعضو في لجنة المناهج الأساسية بالجمعية العالمية للطب النفسي (منذ عام 1995) كما شغل منصب نائب رئيس ورئيس القسم الاجتماعي الثقافي بالجمعية المصرية للطب النفسي (1985 -1995)، وبالإضافة إلى ذلك كان عضوا في لجنة ترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين في الطب النفسي بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية، وعمل في امتحانات الخريجين والدراسات العليا بكليات طب جامعة عين شمس القاهرة، الإسكندرية، بنها والأزهر.
أشرف الدكتور/ فاروق عل العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه كما ألف عددا كبيرا من الأبحاث التي تغطي مساحات واسعة في مجال الطب النفسي، ولكن اهتمامه الرئيس كان في مجال الطب النفسي الاجتماعي _الثقافي. وفي عام 1998، أسس المركز العبر ثقافي للبحوث النفسية في جامعة عين شمس وظل مديره منذ الحين. وكان الهدف من المركز هو التركيز على كل من البحوث والعمل الاكلينيكي ذات الصلة بمجال القضايا الاجتماعية _الثقافية، وهو الجزء الذي غالبا ما يكون مهملا في ممارسة الأبحاث النفسية. ومنذ إنشاء هذا المركز، يتم عقد ورشة عمل سنوية تتناول المواضيع الاجتماعية _الثقافية في مجال الطب النفسي، مثل العنف، الإدمان، العرقية والنفسية وعلم العقاقير عبر الثقافات في الطب النفسي. وقد تم تقديم العديد من الدورات التدريبية وكذلك البحوث لمعالجة الجوانب الثقافية في مجال الطب النفسي. وتم إجراء بحوث موحدة بين الأطباء النفسيين في بلدان أخرى. ولا عجب، في أن يعتبر الاستاذ الدكتور/ فاروق لطيف مؤسس مدرسة الطب النفسي الاجتماعي _الثقافي في مصر.
لقد كان واحدا من القلائل الذين برعوا في تعليم وممارسة العلاج النفسي وعلم النفس وطور مدرسته الخاصة التي كان لها أبلغ الأثر على مرضاه، وطلابه، وحتى على زملائه. وعلاوة على ذلك، عمل الدكتور فاروق في رئاسة تحرير العديد من المجالس الاستشارية للمجلات النفسية مثل تحديث مجلة الطب النفسي المعاصر(1997)، المجلة المصرية للطب النفسي والمجلة الأسيوية للطب النفسي، ولكن سيتم ذكره بالأخص لكونه مؤسس ورئيس تحرير مجلة الشرق الأوسط للطب النفسي المعاصر، وهي المجلة الرسمية لمركز الطب النفسي. في البدء كانت المجلة تصدر مرتين في العام (2 أعداد/ عام) وفي عام 1994 تحت اسم "الطب النفسي المعاصر". قام الدكتور فاروق ببذل قدر كبير من المجهود لتعزيز المجلة لتصبح بذلك واحدة من المجلات الرائدة في مجال في مجال الطب النفسي في الشرق الأوسط .
ثم بدأت المجلة في الظهور السريع ثلاثة مرات في العام الواحد ثم أربع مرات (4 أعداد/ عام). وخلال تقدمها، تغيرت تسميتها إلى المجلة "المصرية للطب النفسي المعاصر" إلى أن وصلت إلى تسميتها الحالية "مجلة الشرق الأوسط للطب النفسي المعاصر"، مما يعكس انتشارها التدريجي في المنطقة.
وكان تقديم البحوث يتم في البداية بواسطة البريد العادي، والبريد الإلكتروني أو عن طريق التسليم باليد.
أما الآن، فالمجلة تقبل الطلبات عبر الإنترنت فقط ويتم نشرها من قبل ناشر دولي رائد، وهو يبينكوت وليامز ويلكنز.
ولقد أصر الدكتور فاروق على التحقق من أصالة جميع الأبحاث المقدمة، وحتى أبحاثه الخاصة. لقد كان الدكتور فاروق منشغلا جدا بالقضايا الأخلاقية في مجال البحوث. لذا ليس من المستغرب، أن تكون مجلة الشرق الأوسط للطب النفسي المعاصر قد نجحت في أن تصبح عضوا في لجنة أخلاقيات النشر (COPE)، كما نجحت المجلة أيضا في الحصول على فهرستها في مؤشر كوبرنيكوس وفي أوفيد.
كما قبلت فهرسة المجلة أيضا في سكوبس (scopus) وبدأت في اتخاذ خطوات عملية للفهرسة في MEDLINE . ويعتبر السر الأعظم وراء هذا النجاح المتوالي هو القيادة والإخلاص والعمل الدءوب للدكتور فاروق. لقد كان رجلا يتمتع في شخصه بالنزاهة والتفاني والقيم والولاء والالتزام في السلوك. فتعتبر محاضرة عكاشة السنوية هي أحد الأمثلة على ذلك، فمنذ إنشاء مجلة الطب النفسي المعاصر في عام 1994, تمكن وبنجاح كبير من ترسيخ محاضرة سنوية تكريما للدكتور عكاشة.
كان الهدف منها تشييد أواصر الصداقة مع الأستاذ الدكتور/ أحمد عكاشة، ليس فقط باعتباره مؤسسا لمركز الطب النفسي بجامعة عين شمس ولكن أيضا لكونه مؤسس الطب النفسي الحديث في مصر والعالم العربي. إن محاضرة عكاشة باتت حديثا سنويا هاما في حياة مجتمع الطب النفسي في مصر.
والشكل المعتاد لهذا الحدث هو محاضرة يتم إلقاؤها من جانب واحد من أكثر المتحدثين البارزين في جميع أنحاء العالم، يليها العشاء، ثم يتم منح ميدالية، دبلوم، وجائزة مالية لافضل إسهام علمي من جانب الأطباء النفسيين الشبان. ومن أمثلة المحاضرين رؤساء الجمعية العالمية للطب النفسي السابقين والحاليين، ورؤساء الطب النفسي في البلاد الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية، وكبار الأساتذة ولفيف من الشخصيات العامة والوزراء.
ورغم كل ذلك، لن نتذكر الدكتور فاروق فقط لكونه أول أو أكثر رؤساء التحرير امتيازا لمجلة الشرق الأوسط للطب النفسي المعاصر، ولكن أيضا لكونه طبيبا نفسيا ممتازا، وباحثا متفردا في مجال العبر ثقافات في الطب النفسي. سوف نتذكره صديقا عزيزا وزميلا حبيبا، رجلا نبيلا، وخادما أمينا لمهنته.
لقد افتقدنا الدكتور ولكن لنا بعد رحيله عن عالمنا العزوة والسلوان في زوجته، ونجليه الاثنين، وأحفاده الإثنين، فضلا عن العديد والعديد من الأصدقاء والزملاء. وسيتم نشر نعي وكتاب تذكاري للتسجيل وللإشارة بإنجازاته وسماته الكثيرة في مجلة الشرق الأوسط الحالية للطب النفسي في الوقت المناسب.
المرأة الفلسطينية.. النفوس الصامدة
|
فلسطينية ترفع علم
بلادها تحية للدكتور فاروق لطيف
|
د. فاروق لطيف:
- نموذجٌ فريدٌ في مواجهة الضغوط النفسية
- عقيدتهن "الأرض أغلى من الابن والزوج"
- بقاء الصهاينة أمام أجيالٍ كارهةٍ لهم مستحيلٌ
أم الشهيد وزوجته
وابنته وشقيقته.. إنها المرأة الفلسطينية التي ضربت بصمودها المثل في الصبر
والمثابرة، حتى لتعجز الصورة عن الوفاء بحقيقتها، ويعجز القلم عن وصف بطولتها.
أي نوع من البشر هذه
المرأة التي تعرف موعد استشهاد ابنها وتنتظره في حبور؟! وأية عقيدة ربانية تملأ
كيانهن حتى يستقبلن نبأ الشهادة بالزغاريد مع يقينٍ بوعد رب العزة؟! ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ
أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).
مؤخرًا نشرت وكالة
الأنباء الفلسطينية دراسةً تُحذِّر من خطورة الضغوط النفسية التي تعاني منها
المرأة الفلسطينية من جرَّاء الممارسات الاحتلالية البشعة، وتؤكد أن المرأة
الفلسطينية تُعَد النموذج الفريد في التعامل مع هذه الضغوط ومع كل الظروف
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الاستثنائية، موضحةً أن تفاعلها مع الأحداث
أثَّر في أساليب مواجهتها لهذه الضغوط، فأصبحت المرأة الفلسطينية تستخدم أساليب
متنوعة لمواجهة الضغوط النفسية؛ منها أسلوب التخطيط لحل المشاكل.. أسلوب التحكم
بالنفس.. أسلوب تحمل المسئولية.. أسلوب الانتماء.
مزيدٌ من المسائل
المتعلِّقة بتفسير السيكولوجية الخاصة لتأثير الفقدان بسبب الموت وكذلك التحليل
النفسي لشخصية المرأة الفلسطينية وصمودها؛ هو ما نتعرَّف عليه من حوارنا مع
الدكتور فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس.
* الموت مصيبةٌ كما قال القرآن الكريم يختلف عنده ردود أفعال
المُصابين، فهل تتغيَّر تلك المصيبة حال الحرب عنها في حال السلم؟ وهل يتغيَّر
سلوك الأفراد معها؟
** الموت حقيقةٌ لا جدال فيها؛ لذا يتحمَّلها الإنسان ويقبلها رغم
آلام الفراق، وقد يكون من الطبيعي موت الأب قبل الابن، لكن موت الابن قبل الأب
يكون أشدَّ تأثيرًا، لكن في النهاية هناك قبول ورضا طالما أن الإنسان مؤمنٌ يرضى
بقضاء الله وقدره.
أما في حالات الموت
نتيجة الكوارث والحروب، فإن اختلف التأثير النفسي للموت بين الحالتين؛ ففي حالة
حدوث الكوارث كالزلازل والفيضانات والعواصف يكون الفقدان مفاجئًا وشديدًا.
والإنسان في حالة
الكوارث الطبيعية يكون منتظرًا وقوع مثل هذه الكوارث، خاصةً إذا كان المكانُ مكانَ
كوارث.
ومع الثورة الإعلامية
التي أصبح الإنسان معها يرى الشيء ويعيش فيه، أصبح هناك تكيف ومناعة من هذه
الكوارث؛ فرؤية الإنسانِ الحدثَ أول مرة تختلف عن مشاهدته لثاني مرة، وتختلف عن
ثالث مرة، وهكذا؛ فالإنسان لديه القدرة على القبول والتكيف أو ضبط الذات مع الحدث.
أما في حالة الحروب
فالأمر يختلف قليلاً؛ فالحروب هي كوارث يفعلها الإنسان بأخيه الإنسان ومع العرض
المباشر؛ لذا فإن هذه الأشياء تؤثر في يقينه وهو يشاهد هذه الحروب عبر شاشات
العرض، ويتأثر من ناحية العقيدة أو العروبة أو الوطنية، وهذا يعطي مؤثرات مختلفة
وإحساسًا بالاكتئاب والاشمئزاز والرفض والضيق والكراهية، ولكن في النهاية أصبح
منظر الموت شيئًا عاديًّا، وأصبح لدى الإنسان مقدرة شديدة على التكيف، تمامًا مثل
طالب الطب الذي يشعر بالاشمئزاز ويرفض الطعام في أول مرة يشاهد فيها عملية
التشريح، ثم يعتاد على ذلك الأمر، حتى إنه يقوم بالتشريح وفي يده "سندوتش".
وقد يتحمَّل الإنسان
في فترة الحروب ووقت المأساة ويصمد، إلا أن التأثير يظهر بعد ذلك؛ فالمشكلة ليست
مشكلة التفاعل أثناء حدوث الحرب، ولكن المشكلة في التأثير الواقع على الإنسان بعد
الحرب؛ فمثلاً ما سيواجهه الفلسطينيون بعد الأحداث ليس ردَّ الفعل الآني، ولكن رد
الفعل التابع.
ففي الأحداث الخاصة
بالحروب يجب أن يؤهَّل الإنسان قبل الحادثة بحيث يكون لديه إحساس أنه طرف، وعندما
يشعر أنه طرف ويخسر أو يكسب فهذه إرادته، وبها يدخل الحرب، ولكن عندما يكون
الإنسان ليس له دراية وليس طرفًا ودفع الثمن ففي هذه الحالة تكون نقمته شديدةُ على
العدو.
* وما التحليل النفسي لفقدان المرأة الفلسطينية أحدَ أفراد أسرتها
كالزوج أو الابن أو الأخ؟
** تأثير الإحساس بالفقدان يحدده إيمان الشخص ومقدرته وخبرته في
الحياة، وما يسري على المرأة الفلسطينية يسري على أية امرأة عربية؛ لأن نساء العرب
تجمعهن ثقافة واحدة، ولكن المسألة في اختلاف الظروف؛ فالمرأة المصرية أو الجزائرية
أو العراقية أو غيرها كانت تدافع عن أرضها حتى الشهادة، وقد خرجت المرأة المصرية
يدًا بيد مع زوجها وأبيها وابنها؛ يقينًا منها بضرورة الدفاع عن الأرض.
وإذا كانت فكرة الجهاد
والاستشهاد في سبيل الله والوطن هو الأساس في فكر الإنسان فمن الممكن أن تقدِّم
الأم ابنها أو زوجها، بل وتقدِّم نفسها، ولكن إذا كان انتماء الإنسان أكثر لأسرته
أو لأي مبادئ أخرى فإن فقدان الأبناء أو أي فرد من أفراد الأسرة سيكون له اتجاه
آخر.
ومما لا شكَّ فيه أن
المرأة الفلسطينية- كما رأيناها على شاشات التلفاز وعبر الفضائيات- كانت صامدةً
ومُتفهِّمةً؛ فلم نشاهد امرأة مثلاً تنهار أو تصرخ أو تتهور؛ فالكل متماسك بصورةٍ
تجعل الإنسان الذي لا يملك أية عقيدة يتساءل في ذهول عن سر هذا الصمود؛ ففي الوقت
الذي يصف فيه الصهاينة إصابات جنودهم يقولون إن غالبية الإصابات كانت نتيجة الهلع
من الخوف والجبن وعدم الإحساس بالأمان؛ لا نسمع عن مثل هذه الإصابات أو الحالات
النفسية الناتجة من الخوف عند الفلسطينيين، وهذا دليلٌ على أنهن نساء مؤمنات،
وإيمانهن بالله وبوطنهن وقضيتهن إيمان قوي.
* وما سر صمود المرأة الفلسطينية وسر فرحتها باستشهاد ابنها مثلاً؟
** هذا ليس غريبًا على المرأة الفلسطينية؛ فهذا شيء طبيعي لامرأةٍ
اختارت طريق الله واختارت أن يكون تمسكها بعقيدتها أسمى ما لديها، فكبحت جماح
أمومتها، ودفعت بأعز وأغلى ما تملك؛ بولدها وبزوجها، وأحيانًا بنفسها.
وهذا شيء طبيعي عندما
ينتمي الإنسان لمكانٍ ويحب هذا المكان، وعندما يصبح في يقينه الوطن؛ فمن سيدافع عن
هذا الوطن؟! إما الزوج أو الابن، وهذا يُقدَّر ويُحتَرم من المرأة الفلسطينية
المناضلة؛ فالأرض بالنسبة لها أغلى من الأب والزوج والابن، وإن كانت صفة مشتركة
كثقافة عامة عند المرأة المسلمة، فهي صفة خاصة بالمرأة الفلسطينية؛ لأنها تدافع
عما تبقَّى من الوطن أو عن البقية الباقية منه؛ لذلك هناك إصرار وتمسك بالحفاظ
عليها.
أم الشهيد
* في الوقت الذي يبكي مَن يشاهد الشهداء الفلسطينيين نجد كثيرًا من
الفلسطينيات فَرِحات باستشهاد أبنائهن، فهل تختلف المرأة الفلسطينية في تلقِّيها
الصدمةَ عن غيرها من النساء؟
** هذا ما نسمِّيه "الحيل الدفاعية"؛ فالمرأة التي فقدت
ابنها في الحرب أو نتيجة استشهاده تخرج فَرِحةً تزغرد وتزف ابنها في موكبٍ يشهده
العالم كله، ولسان حالها يقول: "أنا أم الشهيد.. أنا من ربَّيته وزرعت فيه حب
التضحية والفداء"، ولكنها في واقع الأمر فقدته، وما تفعله من إطلاق زغرودة
مثلاً أو التعبير عن فرحتها باستشهاد ابنها إنما تفعله بطريقة لا إرادية تُظهر عكس
ما تشعر به.
لا يعتقد أي إنسان
عاقل أن هناك أمًّا تسعد بفقدان وليدها "الضنا غالي"، والأم أمٌّ مهما
اختلفت الظروف وتنوَّعت أسباب الفقدان، ولكن ما يفرِّق المرأة الفلسطينية عن
غيرها- كما ذكرت في السابق- أن هناك قدرةً أكبر على التحمل والصمود كنتيجةٍ
طبيعيةٍ لقلبٍ ممتلئٍ بالعقيدة والإيمان بقضيةٍ قد يدفع الإنسان من أجلها النفيسَ
والغاليَ.
* وما الأضرار النفسية التي تتكبَّدها المرأة الفلسطينية نتيجة فقدان
ذويها؟
** عدم الاستقرار وعدم الإحساس بالأمان والتعرض الدائم لفقدان الأبناء
أو الأزواج والكوارث الناتجة من الاعتداءات الصهيونية المتكررة؛ تترك الأثر السيئ
في نفوس الفلسطينيات، خاصةً إحساسها بالإحباط الشديد عندما تشعر بأنها تضحِّي
وتقدِّم الزوج والابن، وأنه لا شيء يضمن لها عودة أرضها كاملةً، ولكن يبدو أن
لديهن مقدرة على الصمود، وهذه القدرة ليست وليدة اليوم، ولكن نتيجة التعرض لخبرات
سابقة؛ مما جعله أمرًا واقعًا ومفروضًا عليهن.
اعتياد الصبر
* وما مدى تحمُّل المرأة؟ وما طاقتها على الصبر؟
** هذه المرأة أصبح فقدانُ أعزِّ ما تملكه أمرًا طبيعيًّا وشيئًا
عاديًّا جُبلت عليه، وكنتيجةٍ لتراكم خبرات سابقة في مواجهة الحروب؛ فهي مثلاً لم
تفعل كما فعلت النساء وحتى الرجال في الكويت عندما فرُّوا تاركين أرضهم.
الأمر بالتأكيد يختلف،
وهذا الصبر ناتجٌ من قناعتهن بعودة الأرض يومًا ما، وإذا كانت فلسطين ستعود والقدس
ستعود فبمن ستعود إن لم تُرَبِّ مثل هؤلاء الشهداء؟! وحسب تعاملها مع القضية سيكون
تفاعلها واستعدادها، ومن المؤكد أن المرأة التي ربَّت هذا الطفل أو هذا الشهيد هي
امرأة ذات مواصفات مختلفة.
* هل كثرة فقدان الأبناء هو الذي يدفع الفلسطينيات إلى كثرة الإنجاب؟
** بالفعل، وحسب الإحصاءات فإن المرأة الفلسطينية من أكثر النساء
إنجابًا للأطفال في العالم، ولكن لا أعتقد أن هذا هو السبب الوحيد لكثرة الإنجاب.. هناك أسباب أخرى قد يدخل فيها العامل الاقتصادي كأحد أهم هذه
الأسباب، وأيضًا إحساسها بعدم الأمان أو الخوف في المستقبل من الفقدان.
والأطفال نعمةٌ من عند
الله، وكما ذكرت فإن هناك ثقافة عربية مشتركة؛ فلو كانت مثلاً المرأة المصرية في
نفس الظروف ستجدها تقوم بنفس الأفعال وتقدِّم نفس التضحيات؛ فقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم: " هم في رباط وأزواجهم إلى يوم الدين"، ولم يَقُلْ
"هم في رباط وحدهم".
* طفل الحجارة.. من أين أتى بهذه الجرأة وهذا التحدي والصمود؟
** أعتقد أنه رد فعل طبيعي على الانتهاكات الصهيونية؛ لأننا حين نغتال
براءة الطفل فنحن في نفس الوقت نقتل شبابه وندمِّر مستقبله؛ لأن كل إنسان يمر
بمراحل مختلفة يجب أن يعيش كل مرحلة منها.
والكيان بأفعاله
المَشينة يغتال براءة الأطفال، ويخلق أجيالاً كارهةً رافضةً، ولن يحصد إلا مزيدًا
من البغض والانتقام على أفعاله، وإن لم يتغلَّب الفلسطينيون والعرب عليه الآن
فسيتغلبون عليه في القريب، وأعتقد أن صمود الفلسطينيين يأتي من قناعتهم بهذا
المعنى.
الأزمات والهشاشة النفسية رفعتا معدلات الانتحار بين الشباب المصري
يمثل الانتحار للكثيرين من الشباب الوسيلة السهلة والمريحة للتخلص من
متاعب الحياة. فما على الشاب أو الشابة إلا أن يربط حبلاً حول عنقه ويشده، أو
يتناول جرعة مكثفة من الاسبرين حتى تنتهي مشكلاته الحياتية.
صفحات الحوادث في الصحف المصرية لا تخلو من أخبار مأسوية عن حالات
انتحار، غالبيتها للشباب.
"انتحرت لحصولها على مجموع ضعيف في الثانوية
العامة"، "انتحر بعد يأسه من العلاج"، "انتحار طالب لصعوبة
الامتحان"، "حاولت الانتحار لتجبر أهلها على الزواج بمن تحب". هذه
العناوين وغيرها، هل تعني أن الانتحار أصبح ظاهرة؟ وما أسبابه؟
استاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس الدكتور فاروق لطيف يقول: يجب أن
نفرق بين محاولة الانتحار وعملية الانتحار ذاتها. فمحاولة الانتحار معناها "رغبة في الانتحار لم تتحقق".
أما الانتحار فمعناه "رغبة في الموت نجحت"، وتسبق الانتحار أفكار وأحاسيس انتحارية وتعود إلى الإحساس
بالوحدة إذ ثبت أن محاولة الانتحار ظاهرة من ظواهر الاكتئاب.
ويؤكد لطيف أن الاحساس بالوحدة لا يعني أن الشخص المكتئب يعيش بمعزل عن
الناس، بل قد يكون وسط أهله وأصدقائه، لكنه لا يشعر بهم ولا باهتمامهم فتراوده مثل
تلك الأفكار الانتحارية.
ويضيف لطيف: أن هناك أشكالاً للانتحار وهي: انتحار اندفاعي في حالات
الخصام بين المحبين، وانتحار المدمنين لضيقهم من حياتهم الكريهة وبعد الناس عنهم،
ومرض الهيستريا المسبب للانتحار.
ويسجل لطيف ملاحظات عامة عن الانتحار، فنسبته تزيد في فترات الركود
الاقتصادي، وترتفع معدلات الانتحار في داخل السجون. فحالات الانتحار في السجون
خمسة أضعاف الحالات الكلية، لا سيما خلال السنة الأولى للسجين، وكلما كان النسيج
الاجتماعي مفككاً زادت نسبة الانتحار.
وهناك دراسات عدة أكدت أن تغيير المسكن يمكن أن يؤدي إلى الانتحار. كما
تزيد نسبة الانتحار في فترة الامتحانات، لا سيما امتحانات الثانوية العامة.
وهناك الانتحار الناتج من موت شخصية مشهورة على المستويات الثقافية أو
السياسية أو الفنية في المجتمع، مثلما فعلت الفتيات بعد وفاة الفنان الراحل
عبدالحليم حافظ.
ويقول لطيف إن نسبة الانتحار في مصر تبلغ 5،4 منتحرين بين كل مئة ألف
نسمة، وهناك تقارب في نسب المنتحرين في مختلف الدول العربية، وتزيد نسب محاولات
الانتحار بين النساء أكثر من الرجال، لكن محاولات الرجال أنجح من النساء.
الخبير الاجتماعي في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
الدكتور أحمد علي المجدوب يقول: إن غياب الوازع الديني هو السبب الرئيس في زيادة
حالات الانتحار في مصر. فالإيمان معناه أن الإنسان في الأزمات يكون واثقاً من وجود
قوة عليا تسانده. وفي أبحاث عدة أجريت في دول تعتنق شعوبها ديانات مختلفة هي
اليابان وباكستان والهند وألمانيا، تبين أن باكستان وهي دولة إسلامية أقل هذه
الدول في معدلات الانتحار لأن الإسلام يحث على تقبل الأزمات برضاء.
الخبير النفسي في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور
محسن العرقان يعرّف الانتحار بأنه "لحظة انعدام وزن ونوع من القنوط من رحمة
الله"، أو هو "لحظة شيطانية يفقد فيها الإنسان الأمل في المستقبل".
ويذكر العرقان أسباباً أخرى لارتفاع حالات الانتحار في مصر. فارتفاع
كلفة العلاج أدى إلى زيادة حالات الانتحار ليأس المريض من العلاج.
كما ضاقت الدولة بعلاج المرضى النفسيين، فتركتهم للشارع، وهناك إحصائية
تشير إلى وجود ما يزيد على مليون مريض نفسي في الشوارع. كما زادت حالات الانتحار
بين الشباب بسبب ارتفاع مستوى الطموحات على الامكانات.
لكن العرقان يؤكد أن الإنسان الذي يعيش في ظلام شديد أكثر عرضة لمحاولة
الانتحار، والدليل على ذلك دول أوروبا التي لا تشرق فيها الشمس كثيراً، فتزيد فيها
معدلات الانتحار.
ويشير العرقان إلى أن عنصر الوراثة قد يكون سبباً للانتحار. فالإبن يرث
الاستعداد من أبيه أو أمه إذا كان أحدهما منتحراً فيكون الابن هشاً ومستهدفاً،
فإذا صادف ظروفاً صعبة حاول الانتحار هو الآخر.
ويربط العرقان بين ارتفاع مستوى التعليم والثقافة لدى الفرد من ناحية،
واستعداده للانتحار، فالمثقف لكونه أكثر دراية بالأمور والقضايا التي تحدث من حوله
سواء إيجابية أو سلبية، يكون أكثر حساسية وأكثر عرضة للانتحار مقارنة بالشخص
الجاهل أو الأميّ الذي لا يعلم عن العالم سوى همومه الحياتية البسيطة
رئيس جمعيّة المستضعفون في الأرض د. فاروق لطيف:
الرجل بحاجة اليوم إلى من يدافع عن حقوقه!
نسمع عن جمعيات حقوق المرأة دائماً، لكن يبدو أن الرجل أصبح يشعر
بالظلم في مجتمع يهيمن عليه الجنس الناعم. هذا ما يؤكده د. فاروق لطيف (أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس) الذي أنشأ جمعية
مصرية للدفاع عن حقوق الرجل بعنوان {المستضعفون في الأرض} ولاقت قبولاً لدى الرجال.
كيف ترى وضع المرأة في المجتمع راهناً؟
تغير بشدة، فبعد أن كان المجتمع ينظر إليها على أنها مجرد جسد من دون
عقل وكانت تعيش في كنف الرجل وحمايته، شهد القرن الماضي ظهور حركات تطالب بحق
المرأة في التعليم والعمل والمساواة بالرجل في كل شيء فتغيرت النظرة إليها وحصلت
على حقوقها كاملة.
مع تغير وضع المرأة، كيف تصف وضع الرجل؟
رجل هذا الزمان حقوقه مسلوبة بفعل تغير الثقافة السائدة ووضع قوانين
كبلت حقه في إدارة شؤون أسرته، إضافة إلى تراجع دوره أمام تعاظم دور المرأة.
يحتاج الجانب الضعيف دائماً إلى مَنْ يعيد إليه حقه المسلوب، فمثلاً
الجمعيات النسائية نشأت للمطالبة بحقوق المرأة فحصلت على ما تريد إلى درجة أنها
جعلت الرجل يسعى إلى المطالبة بالمساواة.
ما رأيك في الجمعيات النسائية؟
المفترض أن هذه الجمعيات انتهى دورها مع حصول المرأة على الحقوق التي
كانت تنادي بها، لكن الغريب أنها ما زالت تطالب بحقوق أخرى وتوجه القوانين
والإعلام والمجتمع ضد الرجل وتبث ثقافة العداء بين الجنسين.
أخبرنا عن جمعيتك {المستضعفون في الأرض}.
بدأت فكرة إنشاء الجمعية عام 2004 للتصدي لأفكار الجمعيات النسائية
المعادية للرجل ووقف نزيف المطالبة بحقوق المرأة، والعمل لخدمة الرجل والمرأة معاً
والمساواة بينهما في الحقوق والواجبات.
ما هي أهداف الجمعية؟
ليس هدفنا التقليل من شأن المرأة أو الانتقاص من حقوقها بقدر التنبيه
إلى عدم التعدي على الرجل والتعامل مع الآخر على أنه إنسان في المقام الأول له
حقوق وعليه واجبات يجب أن تحترم. كذلك نهدف إلى إعادة المودة إلى الأسرة، خصوصاً
أن نسبة العنف ضد الرجال في مصر وصلت طبقاً لدراسة ميدانية في المركز القومي
للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى 38%،
وثمة إحصاءات تعدّت هذه النسبة لأنها اشتملت على بلاغات تلقتها أقسام الشرطة
والمستشفيات والقضايا في المحاكم حول تعرض الأزواج لبطش زوجاتهم.
ما رأيك في مظاهر العنف التي يمارسها الرجل ضد المرأة؟
أرفض العنف البدني من كلا الطرفين، لكن يبقى عنف المرأة أكثر ضرراً
وخطورة من عنف الرجل والجمعية تفتح أبوابها للنساء أيضاً ولدينا أعضاء من اللواتي
يتفقن معنا على أن المرأة تمردت على أدوارها الأساسية كأم وزوجة، بالتالي تقلص
منظور الرجولة تدريجاً، ما فتح شهية المرأة للمطالبة بمزيد من الحقوق وتخليها عن
واجباتها وتحولت بذلك الأسرة إلى ساحة صراع وحرب تحاول المرأة من خلالها كسب أكبر
قدر من الحقوق على حساب الرجل، وهكذا ازدادت نسبة العنف والإجرام داخل الأسرة.
لماذا لم تشهروا الجمعية رسمياً حتى الآن على رغم إنشائها منذ عام
2004؟
السبب كسل أعضاء الجمعية في متابعة إجراءات الإشهار الرسمية للإشهار،
لذا ما زالت تحت التأسيس.
ما هي خطط الجمعية لإعادة الحقوق إلى الرجل؟
ليس هدف الجمعية إشعال الصراع بين الرجل والمرأة، بل توعية كل طرف بأن
العلاقة الزوجية علاقة تكامل ومودة ورحمة، وأنهما يتمتعان بحقوق وعليهما أداء
واجباتهما والتنازل بعض الشيء والتعامل بطريقة أكثر إيجابية لتستمر الحياة.
كذلك من ضمن أهدافنا التدخل لحل المشاكل بين الرجل والمرأة والعمل على
تقويم سلوكهما الاجتماعي عبر دعائم فن الاستماع وفهم الآخر، ثم قبول الاختلاف الذي
ينشأ عنه الاحترام والثقة في قدرة الآخر على حل المشاكل. بالتالي نساهم في تدشين
جيل من الأبناء غير معقد ومتوازن يستطيع تحمل مسؤولية أسرة مستقبلاً واتخاذ
القرارات المصيرية في حياته.
هل ثمة آليات لتنفيذ هذه الأهداف؟
أهم الآليات الندوات المختلفة ووسائل الإعلام ومقالات يكتبها كبار
المفكرين ورجال دين نستعين بهم كمستشارين للجمعية، إضافة إلى خبراء من علم النفس
والاجتماع ورجال قانون للمساعدة في فهم قوانين الأحوال الشخصية والتحذير من عواقب
الطلاق سواء على الأسرة أو على الأبناء.
ما رأيك في قانون الخلع وتخصيص سيارات للنساء ضمن وسائل النقل العامة
ومقاعد في البرلمان؟
أرفض هذه الإجراءات، خصوصاً أنها ليست في صالح المرأة فمن يصدرها ينظر
إلى الأخيرة كأنثى فحسب، فكيف نتكلم عن المساواة وتحكيم العقل بين الطرفين ثم تتعامل
الدولة مع المرأة جسدياً من دون عقلها. تخصيص مقاعد برلمانية للمرأة ليس انتصاراً
لها، بل يزيد الفجوة بينها وبين الرجل ويؤدي إلى أزمة اجتماعية جديدة في علاقة
طرفي المجتمع وعلى المرأة إثبات نفسها وتفوقها العقلي على الرجل في معترك الحياة
لتستحق ما تحصل عليه من مزايا.
هل أنت مع إنشاء مجلس قومي للرجل مثل مجلس المرأة؟
لا أطالب بمجلس قومي لا للرجل ولا للمرأة. من المفترض إنشاء مجلس قومي
مهمته تحقيق البيت السعيد وإعادة المودة بين الزوج وزوجته وتغيير ثقافة العداء
السائدة.
ألا يسبب الانضمام إلى مثل هذه الجمعيات إحراجاً للرجل، خصوصاً في
مجتمع شرقي؟
على العكس. يدرك الرجال أن المرأة حصلت على أكثر من حقوقها وأصبحت
الطرف الأقوى وأن الرجل مظلوم ويعاني من التفرقة النوعية ويطالب بالمساواة ويحتاج
إلى من يدافع عنه ويضمن له حقوقه، ونحن لدينا أعضاء من جميع الأعمار وباب الجمعية
مفتوح للجميع.
الدكتور فاروق لطيف يؤكد:
مجهولو النسب أطفال أسوياء لا يجب أن يتحملوا ذنوب آبائهم
يؤكد الدكتور فاروق لطيف، أستاذ الطب النفسى بكلية الطب بجامعة عين
شمس، أن كل إنسان له كينونته الخاصة، لذا لا يجب أن يسمى على أساس ظرف أو حالة
تواجد فيها، وهو غير مسئول عنها، لذا فإن إطلاق تسمية "لقيط" على
الأشخاص مجهولى النسب، والذين يعانون من إنكار الأبوين لهم، لا يليق كتصرف مجتمعى
تجاه فئة تحاسب على ذنب لم تقترفه، وحرمت من الحنان والعطف الطبيعى من الأبوين.
إن هذه التسمية تلقى بظلال لا أخلاقية على الصغير، وهذا لا يليق بمجتمع لا تمييز فيه بين أفراده، وكلهم على قدم المساواة لا تمييز بينهم على أى من العوامل المختلفة سواء الجنس، اللون، الديانة، المنشأ أو الميلاد.
ويكفى ظلماً لهؤلاء الأشخاص أنهم محرمون من رعاية الأبوين، حيث ذويهم يقومون بإلقائهم على الأرصفة والطرقات وتحت العربات وفى صناديق القمامة، وعندما يتم العثور على الرضيع توكل مسئولياته إلى مؤسسات رعاية اللقطاء أو الأيتام "ملاجئ" أو تقوم على رعايتهم أسر بديلة، أو يكون مصيرهم الشارع ولا يجدون من يرعاهم أو يحنو عليهم، وهذا يعد ظلماً بيِّناً من المجتمع نحو مجموعة من أطفاله، مما يفرض على أفراد المجتمع توجيه قسط أكبر من الرعاية تجاه هؤلاء الصغار، ويكون ذلك من خلال اهتمام مضاعف بسلامة صحتهم الجسدية والمعنوية، وذلك بغية التقليل من الآثار النفسية السلبية التى تحتل قسطا كبيرا وعميقا فى نفوس هؤلاء الأشخاص.
ويشير الدكتور فاروق إلى أن من حق كل إنسان أن يعرف حقيقته كاملة دون زيادة أو نقصان أو تحريف أو إهانة، لذا فعلى دور الرعاية أن تفهم الطفل منذ أن يبلغ 3 سنوات سبب وجوده فى هذا المكان وعدم وجوده مع أبويه الأصليين، على اعتبار أنه يتيم فقد أبويه ولا داعٍ لأن يؤذى فى مشاعره بوصفه بكلمة "لقيط"، وهذه السن يتقبل فيها الصغير هذا الموقف وإن ترك فى وجدانه غصة وألم إلا أنه يكون قادراً على تجاوزها بعد فترة، كما يقال للصغير إنه أصبح ابناً لمن يقومون على رعايته، ومن ثم فإن له والدين ووالدتين اثنين أنجباه واثنين يقومان على كافة شئونه.
إن المجتمع يعد المسئول الأول عن رعاية هؤلاء الصغار وتعويضهم ليشبوا أسوياء، ولأنه لا يحدث ذلك، فإن المجتمع يوصم بالعوار، وواجبا على المجتمع وليس تفضلا منه أن يقوم بإزالة الذلات لدى مجهولى النسب، ورعايتهم على أكمل وجه وتوفير البيئة الصالحة لتنشئتهم، بهدف مصلحة المجتمع كله.
إن هذه التسمية تلقى بظلال لا أخلاقية على الصغير، وهذا لا يليق بمجتمع لا تمييز فيه بين أفراده، وكلهم على قدم المساواة لا تمييز بينهم على أى من العوامل المختلفة سواء الجنس، اللون، الديانة، المنشأ أو الميلاد.
ويكفى ظلماً لهؤلاء الأشخاص أنهم محرمون من رعاية الأبوين، حيث ذويهم يقومون بإلقائهم على الأرصفة والطرقات وتحت العربات وفى صناديق القمامة، وعندما يتم العثور على الرضيع توكل مسئولياته إلى مؤسسات رعاية اللقطاء أو الأيتام "ملاجئ" أو تقوم على رعايتهم أسر بديلة، أو يكون مصيرهم الشارع ولا يجدون من يرعاهم أو يحنو عليهم، وهذا يعد ظلماً بيِّناً من المجتمع نحو مجموعة من أطفاله، مما يفرض على أفراد المجتمع توجيه قسط أكبر من الرعاية تجاه هؤلاء الصغار، ويكون ذلك من خلال اهتمام مضاعف بسلامة صحتهم الجسدية والمعنوية، وذلك بغية التقليل من الآثار النفسية السلبية التى تحتل قسطا كبيرا وعميقا فى نفوس هؤلاء الأشخاص.
ويشير الدكتور فاروق إلى أن من حق كل إنسان أن يعرف حقيقته كاملة دون زيادة أو نقصان أو تحريف أو إهانة، لذا فعلى دور الرعاية أن تفهم الطفل منذ أن يبلغ 3 سنوات سبب وجوده فى هذا المكان وعدم وجوده مع أبويه الأصليين، على اعتبار أنه يتيم فقد أبويه ولا داعٍ لأن يؤذى فى مشاعره بوصفه بكلمة "لقيط"، وهذه السن يتقبل فيها الصغير هذا الموقف وإن ترك فى وجدانه غصة وألم إلا أنه يكون قادراً على تجاوزها بعد فترة، كما يقال للصغير إنه أصبح ابناً لمن يقومون على رعايته، ومن ثم فإن له والدين ووالدتين اثنين أنجباه واثنين يقومان على كافة شئونه.
إن المجتمع يعد المسئول الأول عن رعاية هؤلاء الصغار وتعويضهم ليشبوا أسوياء، ولأنه لا يحدث ذلك، فإن المجتمع يوصم بالعوار، وواجبا على المجتمع وليس تفضلا منه أن يقوم بإزالة الذلات لدى مجهولى النسب، ورعايتهم على أكمل وجه وتوفير البيئة الصالحة لتنشئتهم، بهدف مصلحة المجتمع كله.
تأثير لحظات الخوف فى دور المسنين من الانفلات الأمنى:
-عادل منصور: بعد الثورة فضل أبنائى أن أقيم عندهم
-الحاج رمضان حسين: أصدقائى فى دور المسنين "يحموننى"
-رياض فهيم: وضعت 3 كوالين لباب الشقة وترباسين
-الحاج رمضان حسين: أصدقائى فى دور المسنين "يحموننى"
-رياض فهيم: وضعت 3 كوالين لباب الشقة وترباسين
"ثورة 25 يناير" خلفت الكثير من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية
والاجتماعية، بل إن هناك أمراضا نفسية انتشرت من أهمها الخوف من الفوضى
وانتشار البلطجة والانفلات الأمنى الذى بات المعلم الرئيسى لمختلف شوارع
مصر، وتغلغل الخوف فى نفوس كثيرين، خاصة كبار السن الذى انتاب بعضهم حالة
من القلق والرعب لكل من يطرق بابهم أو عندما يسمعون دبيب أقدام تقترب من
مساكنهم، و"اليوم السابع" ترصد حال المسنين من الانفلات الأمنى بعد الثورة.
يقول عادل منصور، أبلغ من العمر 66 عاما، وأعيش بمفردى فى المنزل بعد وفاة زوجتى وزواج أبنائى، وأقوم بإحضار متطلباتى بنفسى، إلا أن بعد قيام الثورة فضل أبنائى أن أقيم عند أحدهم حتى يطمئنوا على، كما أنهم لا يسمحون لى بالخروج إلا بصحبة أى منهم، خاصة بعدما حكيت لهم أن أحدا طرق على الباب فى منتصف الليل، وعندما سألته من الطارق رد على قائلا "مش دى شقة عبد الفتاح"، فكيف يتزاور الناس فى مثل هذه الأوقات ولا يعلمون تحديدا بمساكن بعضهم البعض.
"أشعر أن دار المسنين هى المكان الأمان بالنسبة لى"، هذا هو كلام راوية عبد المنعم، حيث تقول كنت أجلس بمفردى فى المنزل بعد وفاة زوجى، إلا أنى قبل الثورة بشهور فضلت الإقامة بدار للمسنين حتى أجد من أكلمهم وأنشغل معهم بأمور الحياة، وألا أكون وحيدة والفراغ يقتلنى، وبالفعل كان هذا القرار مناسبا لظروفى، ووجدتنى أثناء أيام الثورة فى وسط عائلة كبيرة تضمنى نتبادل فيها الحوارات، ونشاهد ما يحدث عبر شاشات التلفاز ونعلق على ما يحدث، وبين فترة وأخرى أجد أحد إخواتى يطمئنون على شقتى وإنها مازالت بخير لم تمسها أيدى اللصوص الذين انتشروا بعد الثورة، وكفى أن سيارة زوجى الراحل قد سرقت من أمام المسكن وفى وضح النهار.
"الناس والونس" أكثر ما يبحث عنه كبار السن، هكذا بدأ متحدثا الحاج رمضان حسين الذى يؤكد على أن دور المسنين من أفضل التجمعات التى يجد فيها الإنسان ذاته، ويكون عضوا فى جماعة مناسبة له فى السن، فقد عاشوا أحداث الوطن سويا ولهم أحاديث مشتركة عن العمل والأبناء، ووجدتنى أبحث عن دار للمسنين فى منطقتى أعيش فيها ما تبقى لى من أيام وسط أصدقاء وأحباء وأناس يؤمنون وجودى بينهم، خاصة بعدما صار الانفلات الأمنى هو الواقع الذى نعيشه يوميا منذ قامت ثورة يناير، وبعد حادثة سرقة تعرض لها جارى بالدور الأول حيث سرق أحد اللصوص مشغولات زوجته الذهبية والتليفونات المحمولة لأبنائه، بعدما اقتحم الشقة ودخلها من البلكونة وكان ذلك فى الساعة الثانية ظهرا.
بينما يرى رياض فهيم أنه أصبح أكثر قلقا على أبنائه، حيث يستيقظ من النوم ليلا ليتأكد أن باب الشقة مغلقا بالترابيس والمفاتيح، حيث يقول "قمت بعد الثورة بوضع 3 كوالين لباب الشقة بدلا من واحد وترباسين، كما أنى لم أعد أفضل بقاء أحد من ابنائى بمفرده داخل الشقة إلا وكنت معه أو والدته حتى أكون مطمئنا، كما أننا نقوم بإغلاق باب العمارة طوال الليل والنهار، وكل جار يمتلك مفتاحا خاصا به، وكفى أنه تمت سرقة عجلة ابنى وهى فى مدخل العمارة.
"الرب واحد، والعمر واحد" هذا بداية حديث الحاجة حسنية إبراهيم التى تجاوزت 70 عاما، حيث تقول "أنا عايشة وسط جيرانى وأبنائى يأتون بين الحين والآخر يقضون لى طلباتى ويجلسون معى، وهكذا حالى قبل الثورة وبعدها، وأيضا كان لصوص يسطون على الأفراد والمنازل بعد الثورة وبعدها، ما حدث فقط هو مزيد من الانفلات الأمنى وكثرة الحرامية وربنا الستار والحافظ".
ويعلق الدكتور فاروق لطيف، أستاذ الطب النفسى بكلية الطب بجامعة عين شمس، قائلا، إن الإنسان إنسان منذ أن يولد، أيا كانت مرحلته العمرية، فهو يتغير مع متغيرات الزمن ومع اكتسابه من خبرات، حيث إن مرحلة الطفولة يتعلم الإنسان كيف يفكر، وفى العشرينيات من العمر يفكر يتعلم كيف يستقل، وبعد ذلك يتعلم كيف يعيش بمفرده وبإرادته، ويظل ينهل من الحياة من خبرات ومع مرور السن يحتفظ بعواطفه ولكن يتحكم فيها بخبراته.
ومع متغيرات الثورة فى المجتمع إذا كان الإنسان له توجهات أو طموحات أو أفكار خاصة بالمجتمع، يكون التفاعل كله حسب اتجاهه لا فرق بين شاب أو كهل طالما أن جهاز المخ سليم، وطالما أن ذهن الشخص واعٍ وجسمه سليم سيتفاعل مع ما يدور حوله من أحداث، إلا أن كبار السن قد يكونون أكثر خبرة وحكمة، وإن ما يعانون منه فقط بعض المشاكل الذاتية كأن يكون هناك نقص فى المقدرة العضوية، أو الفكرية أو العقلية هذا فقط ما يؤثر على تفاعلاتهم فى المجتمع.
يقول عادل منصور، أبلغ من العمر 66 عاما، وأعيش بمفردى فى المنزل بعد وفاة زوجتى وزواج أبنائى، وأقوم بإحضار متطلباتى بنفسى، إلا أن بعد قيام الثورة فضل أبنائى أن أقيم عند أحدهم حتى يطمئنوا على، كما أنهم لا يسمحون لى بالخروج إلا بصحبة أى منهم، خاصة بعدما حكيت لهم أن أحدا طرق على الباب فى منتصف الليل، وعندما سألته من الطارق رد على قائلا "مش دى شقة عبد الفتاح"، فكيف يتزاور الناس فى مثل هذه الأوقات ولا يعلمون تحديدا بمساكن بعضهم البعض.
"أشعر أن دار المسنين هى المكان الأمان بالنسبة لى"، هذا هو كلام راوية عبد المنعم، حيث تقول كنت أجلس بمفردى فى المنزل بعد وفاة زوجى، إلا أنى قبل الثورة بشهور فضلت الإقامة بدار للمسنين حتى أجد من أكلمهم وأنشغل معهم بأمور الحياة، وألا أكون وحيدة والفراغ يقتلنى، وبالفعل كان هذا القرار مناسبا لظروفى، ووجدتنى أثناء أيام الثورة فى وسط عائلة كبيرة تضمنى نتبادل فيها الحوارات، ونشاهد ما يحدث عبر شاشات التلفاز ونعلق على ما يحدث، وبين فترة وأخرى أجد أحد إخواتى يطمئنون على شقتى وإنها مازالت بخير لم تمسها أيدى اللصوص الذين انتشروا بعد الثورة، وكفى أن سيارة زوجى الراحل قد سرقت من أمام المسكن وفى وضح النهار.
"الناس والونس" أكثر ما يبحث عنه كبار السن، هكذا بدأ متحدثا الحاج رمضان حسين الذى يؤكد على أن دور المسنين من أفضل التجمعات التى يجد فيها الإنسان ذاته، ويكون عضوا فى جماعة مناسبة له فى السن، فقد عاشوا أحداث الوطن سويا ولهم أحاديث مشتركة عن العمل والأبناء، ووجدتنى أبحث عن دار للمسنين فى منطقتى أعيش فيها ما تبقى لى من أيام وسط أصدقاء وأحباء وأناس يؤمنون وجودى بينهم، خاصة بعدما صار الانفلات الأمنى هو الواقع الذى نعيشه يوميا منذ قامت ثورة يناير، وبعد حادثة سرقة تعرض لها جارى بالدور الأول حيث سرق أحد اللصوص مشغولات زوجته الذهبية والتليفونات المحمولة لأبنائه، بعدما اقتحم الشقة ودخلها من البلكونة وكان ذلك فى الساعة الثانية ظهرا.
بينما يرى رياض فهيم أنه أصبح أكثر قلقا على أبنائه، حيث يستيقظ من النوم ليلا ليتأكد أن باب الشقة مغلقا بالترابيس والمفاتيح، حيث يقول "قمت بعد الثورة بوضع 3 كوالين لباب الشقة بدلا من واحد وترباسين، كما أنى لم أعد أفضل بقاء أحد من ابنائى بمفرده داخل الشقة إلا وكنت معه أو والدته حتى أكون مطمئنا، كما أننا نقوم بإغلاق باب العمارة طوال الليل والنهار، وكل جار يمتلك مفتاحا خاصا به، وكفى أنه تمت سرقة عجلة ابنى وهى فى مدخل العمارة.
"الرب واحد، والعمر واحد" هذا بداية حديث الحاجة حسنية إبراهيم التى تجاوزت 70 عاما، حيث تقول "أنا عايشة وسط جيرانى وأبنائى يأتون بين الحين والآخر يقضون لى طلباتى ويجلسون معى، وهكذا حالى قبل الثورة وبعدها، وأيضا كان لصوص يسطون على الأفراد والمنازل بعد الثورة وبعدها، ما حدث فقط هو مزيد من الانفلات الأمنى وكثرة الحرامية وربنا الستار والحافظ".
ويعلق الدكتور فاروق لطيف، أستاذ الطب النفسى بكلية الطب بجامعة عين شمس، قائلا، إن الإنسان إنسان منذ أن يولد، أيا كانت مرحلته العمرية، فهو يتغير مع متغيرات الزمن ومع اكتسابه من خبرات، حيث إن مرحلة الطفولة يتعلم الإنسان كيف يفكر، وفى العشرينيات من العمر يفكر يتعلم كيف يستقل، وبعد ذلك يتعلم كيف يعيش بمفرده وبإرادته، ويظل ينهل من الحياة من خبرات ومع مرور السن يحتفظ بعواطفه ولكن يتحكم فيها بخبراته.
ومع متغيرات الثورة فى المجتمع إذا كان الإنسان له توجهات أو طموحات أو أفكار خاصة بالمجتمع، يكون التفاعل كله حسب اتجاهه لا فرق بين شاب أو كهل طالما أن جهاز المخ سليم، وطالما أن ذهن الشخص واعٍ وجسمه سليم سيتفاعل مع ما يدور حوله من أحداث، إلا أن كبار السن قد يكونون أكثر خبرة وحكمة، وإن ما يعانون منه فقط بعض المشاكل الذاتية كأن يكون هناك نقص فى المقدرة العضوية، أو الفكرية أو العقلية هذا فقط ما يؤثر على تفاعلاتهم فى المجتمع.
صرخة زوجة في رمضان...
تعاني بعض الزوجات من غياب أزواجهن
عنهن خلال شهر رمضان، فهو إما نائم في فترة الصيام أو يكون مع أصدقائه بعد
الإفطار، بل وهناك بعض الأزواج يتخذون من العبادة حجة للغياب عن البيت،
والنتيجة أننا أمام زوجات يبحثن عن أزواجهن في رمضان ولا يجدنهم.
«لها» ترصد معاناة هؤلاء الزوجات وأسباب إحساسهن بغياب الأزواج، كما نرصد رأي علم الاجتماع والنفس في أسباب زيادة ظاهرة الخرس الزوجي خلال شهر رمضان.
تقول نهال، محاسبة 27عاماً: «تزوجت منذ عام ونصف العام تقريباً، ورغم اقتناعي بأن العام الأول للأزواج هو الأسوأ، اذ يتم فيه التطبيع بين العادات والأفكار على أرض الواقع، فإن عصبية زوجي الزائدة وغير المبررة في نهار رمضان أوشكت أن تجعلني أطلب الطلاق وأنفصل عنه نهائياً، لولا طلبي دائماً للصبر من الله».
وتضيف: «أستطيع القول إنني انفصلت روحياً عن زوجي لمدة 30 يوماً، خاصة أنه كان يعود مبكراً من عمله، فيمكث معي في المنزل قبل الإفطار فترة أطول، ينتقدني فيها دائماً بعصبية غير مبررة، حتى علمت أن سبب عصبيته الامتناع عن السجائر والشاي والقهوة».
«لها» ترصد معاناة هؤلاء الزوجات وأسباب إحساسهن بغياب الأزواج، كما نرصد رأي علم الاجتماع والنفس في أسباب زيادة ظاهرة الخرس الزوجي خلال شهر رمضان.
تقول نهال، محاسبة 27عاماً: «تزوجت منذ عام ونصف العام تقريباً، ورغم اقتناعي بأن العام الأول للأزواج هو الأسوأ، اذ يتم فيه التطبيع بين العادات والأفكار على أرض الواقع، فإن عصبية زوجي الزائدة وغير المبررة في نهار رمضان أوشكت أن تجعلني أطلب الطلاق وأنفصل عنه نهائياً، لولا طلبي دائماً للصبر من الله».
وتضيف: «أستطيع القول إنني انفصلت روحياً عن زوجي لمدة 30 يوماً، خاصة أنه كان يعود مبكراً من عمله، فيمكث معي في المنزل قبل الإفطار فترة أطول، ينتقدني فيها دائماً بعصبية غير مبررة، حتى علمت أن سبب عصبيته الامتناع عن السجائر والشاي والقهوة».
رغم عصبية زوج نهال، كان حريصاً على أداء
صلاة التراويح والتهجد وقيام الليل بالمسجد، وتوضح: «بعد الإفطار يهدأ زوجي
مع أول سيجارة يدخنها، ثم يفر مسرعاً إلى المسجد ليصلي التراويح ويعود
ليعتكف، يقرأ القرآن ويصلي قيام الليل حتى يحين السحور، ثم ينام ليستيقظ
مبكراً».
وتتابع: «هكذا عشت أول رمضان لي في عش الزوجية منفصلة عن زوجي، وكنت أتجنب الحديث معه خشية إحراجي. ولكن المشكلة الأكبر أنه عندما عاد إلى طبيعته بعد رمضان شعرت بأنه رجل غريب عني، وأخذت وقتاً للتعود عليه وكأنني تزوجته من جديد».
زوجي نائم
وتتابع: «هكذا عشت أول رمضان لي في عش الزوجية منفصلة عن زوجي، وكنت أتجنب الحديث معه خشية إحراجي. ولكن المشكلة الأكبر أنه عندما عاد إلى طبيعته بعد رمضان شعرت بأنه رجل غريب عني، وأخذت وقتاً للتعود عليه وكأنني تزوجته من جديد».
زوجي نائم
استطاعت سمر عادل العدوي،
ربة منزل 28 عاماً، التغلّب على مشكلة انشغال زوجها عنها في رمضان بالصبر
والحيلة، وتقول: «أنا متزوجة منذ خمس سنوات. في أول رمضان يمر عليَّ مع
زوجي وجدته إما يعود من العمل مبكراً في ميعاده وينام، أو يؤخر نفسه في
المكتب حتى يعود مع أذان المغرب. وبعد الإفطار يتجه إلى المسجد لصلاة
التراويح والتهجد، وعندما يعود أنام أنا من كثرة التعب طوال اليوم، ولا أجد
وقتاً أمضيه معه. وعندما كنا نستيقظ قبل السحور بفترة كنا نقرأ القرآن،
وبالتالي لا مجال للحديث وكأننا انفصلنا ونعيش تحت سقف واحد».
وتضيف: لا أنكر أن إنجابي في العام الثاني
للزواج ساعد في تغيير طقوس زوجي الرمضانية، مع حرصي على عدم انفصالنا أو
تمكن الخرس الزوجي منا في شهر المودة والرحمة، ولأنه حريص على أداء الطاعات
بدأت أطلب منه ألا يتأخر في المسجد كي أترك له ابني وأصلّي أنا التراويح
في المنزل، وبالفعل استجاب. وبعد ذلك نشاهد التلفزيون لفترة ما ثم أعد
السحور ونصلّي الفجر حاضراً».
وتؤكد سمر أن أي زوجة تستطيع ترويض زوجها
بشيء من الذكاء والعقل، وتوضح: «ولأن ابني كبر في رمضان الثالث والرابع،
حرصت على جذب زوجي إلى المنزل وعدم تكرار غلطة العام الأول، فكنت أصلّي معه
التراويح في المسجد نفسه لنعود معاً إلى المنزل لنتابع التلفزيون قليلاً
قبل السحور. ولأن الله رزقني هذا العام طفلة جديدة فقد اتفقت معه على
العودة مبكراً من الصلاة كي يعتني بالولدين وأصلي أنا في المنزل. ومازالت
طقوسنا واحدة في مشاهدة التلفزيون معاً، والحمد لله أنني نجحت في هذا
الأمر».
أصدقاء زوجي
أصدقاء زوجي
تعترف ياسمين، مديرة تسويق
35 عاماً، أن عمل زوجها كمهندس اتصالات شاق جداً في رمضان، خاصة أنه
دائماً موجود في الشارع وأماكن مختلفة لتركيب شبكات المحمول أو صيانتها.
إلا أن هذا لا يغفر له، حسب تأكيدها، انفصاله عن أسرته في شهر رمضان،
وتقول: «ألتمس لزوجي العذر قبل الإفطار، لكن بعده لا أجد له أي مبرر يهملنا
بسببه في الشهر الكريم، خاصة أنه دائم الخروج يومياً مع أصدقائه، إما يجلس
معهم على المقهى أو يسهر في الخيام الرمضانية. المشكلة الكبرى لديَّ في
الولد والبنت التوأمين الكبيرين وعمرهما 13 عاماً، فهما يريدان الخروج
والتنزه، خاصة أن رمضان هذا العام في الصيف وبالتالي السهر يحلو خارج
المنزل، خاصة أنهما يعشقان الخروج والتصوير ليضعا صورهما على «الفيسبوك»،
لكن زوجي إذا نفذ طلبهما مرة لا يكررها طوال الشهر».
أما عبير فؤاد، خبيرة الأبراج، فتؤكد أنها
لا تفتقد زوجها على الإطلاق في رمضان، وتوضح: «لا تختلف عادات زوجي
إطلاقاً، فهو حريص على طاعة ربه طوال العام، وعلى أن يتقي الله فيَّ وفي
الأولاد، وحريص أيضاً على الوجود معنا طوال الشهر، لأنه الوقت الوحيد الذي
تكون ساعات العمل فيه قليلة وبالتالي فرصة الوجود مع الأسرة أكثر».
وتضيف: «لا يفطر زوجي بدوننا إطلاقاً، فإما يعزم أصدقاءه وأسرهم في المنزل أو خارج المنزل، وأشاركه في تلك العزومات حتى لا يبتعد عني، فزوجي يرى أن الشهر الكريم فرصة عظيمة لتواصل الأرحام، فإما يخرج معنا نتنزه أو يجلس معنا في المنزل أو نزور عائلتي وعائلته».
العمل ضرتي
وتضيف: «لا يفطر زوجي بدوننا إطلاقاً، فإما يعزم أصدقاءه وأسرهم في المنزل أو خارج المنزل، وأشاركه في تلك العزومات حتى لا يبتعد عني، فزوجي يرى أن الشهر الكريم فرصة عظيمة لتواصل الأرحام، فإما يخرج معنا نتنزه أو يجلس معنا في المنزل أو نزور عائلتي وعائلته».
العمل ضرتي
بدموع حبيسة في أعينها، تشكو أميرة بشادي،
مصممة أزياء، من تسبب عمل زوجها في البعد عنها في رمضان، وتقول: «العمل
ضرتي، يخطف مني مصطفى في رمضان، فهو يعمل مهندس نفط ومن صميم عمله السفر
إلى مواقع النفط، وبالتالي يتنقل بين دول الخليج والشرق والأوسط طوال الوقت
فيبعد عني بالأسابيع، الأدهى من ذلك افتقادي له في رمضان أيضاً، حيث يسافر
أسبوعين خارج مصر ثم يرجع أسبوعين، خلالهما يعمل بالشركة، وبالتالي لا
أراه إلا بعد الإفطار لمدة أسبوعين».
وتتابع: «أنا على اقتناع بأن البعد يزيد
الجفاء بين الزوجين، ورغم بعد زوجي عني في الشهر الكريم، فأنا حريصة تماماً
على التواصل معه عندما يكون خارج مصر، أكلمه دائماً بالفيديو على الإنترنت
وأطلعه على أخباري. وحتى إذا كان داخل البحر، ومن الصعب التواصل بالإنترنت
أرسل إليه رسائل موبايل، وعندما يعود إلى القاهرة أحرص دائماً على اتباع
مبدأ «أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته»، وأعد له ما لذ وطاب من أصنافه
المفضلة، والأجمل من ذلك أننا حريصان على تمضية الوقت معاً، فمثلاً نصلّي
التراويح في مسجد واحد، كما نتفق على متابعة مسلسل أو برنامج معاً في
التلفزيون، وأرى أن هذا الوقت جيد للتواصل، إما نتحدث فيه أو نتناقش فيما
نشاهده، وعند وقت السحور يساعدني في إعداده.
وترى أميرة أنها تبذل قصارى جهدها في كسر
حدة بعد المسافات مع زوجها، وهو أيضاً يساعدها في ذلك، وتضيف: «بعد الإفطار
نفعل كل شيء معاً حتى قراءة القرآن، اليوم الوحيد الذي نفترق فيه عندما
يفطر هو مع أصدقائه خارج المنزل، وبدوري أرتب للإفطار مع صديقاتي في اليوم
نفسه، وبعدها نتقابل، فإما نكمل سهرتنا في أي مكان أو نعود إلى المنزل
لنمارس طقوسنا».
تفاقم الظاهرة
من جانبه، نفى الدكتور فاروق لطيف،
أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس، أن يكون هجر الأزواج لزوجاتهم وأسرهم
أمراً عارضاً لا يحدث إلا في رمضان، قائلاً: «الهجر والصمت الزوجي موجود
في غالبية الأسر في أيام السنة العادية، لكن قد يزيد بصورة ملحوظة في
رمضان، والمرأة قد تكون طاردة لزوجها دون أن تشعر ثم تشكو بعدها، فمثلاً قد
يكون الزوج محباً للخروج وهي بيتوتية هنا سيعرض عليها الأمر مرة تلو
الأخرى، فيخرج هو بدونها حتى يصبح الخروج بمفرده عادته التي قد تتحول إلى
هجر في ما بعد». ويتابع: «الزوجان فقط هما من يقرران شكل حياتهما، فالله
سبحانه وتعالى أوضح لنا كيف نتزوج وكيف نطلق، أما تفاصيل هذا الرباط المقدس
فالزوجان فقط من يتحكمان فيها، ويفضل تحديد قانون التعاون بينهما منذ فترة
الخطوبة كي لا يواجها مشاكل فيما بعد، وعلى الأمهات تربية أبنائهن على
ذلك، لذا أؤكد دائماً أنه إذا كان الزوج طاغية فإن الزوجة هي التي فرّطت
بحقها منذ البداية».تفاقم الظاهرة
ألبوم صور البروفيسور فاروق لطيف وأصدقاء المهنة
في صيف 1987 بمستشفى ألبروفيسور الدكتور أحمد عكاشه بالمهندسين – بالقاهرةفي الصورة د. سونيا فؤاد زكريا
د.أحمد سعد
د. نرمين
في مؤتمر الطب النفسي العربي – سميراميس القاهرة- 1990 – الدكتور عادل سراج بجوار كلا من الأساتذة زينب بشري بروفيسورة طب نفسي الأطفال و الدكتورة ماجدة فهمي والدكتورة منى رأفت والدكتورة سوزان الخولي و الدكتور محمود هارون
د.عادل سراج في صيف 1993 مع بروفيسور ليفي في مستشفى كينجز بالمملكة المتحدة و حدة طب نفسي المسنين
بروفيسور ليفي مكتشف عقار التاكرين و هو أول عقار يفتح الباب لعلاج حالات الزهيمر
مع البروفيسور الدكتور أحمد عكاشة في صيف 1990 في مؤتمر بالقاهرة و في
الصورة د. محمد شهاب استشاري و مدير مستشفى دكتور عكاشة في ذلك الوقت و
الدكتور رجب و الدكتور خالد استشاريي الطب النفسي
في أحد مؤتمرات الطب النفسي العالمي و في الصورة البروفيسور الدكتور أحمد عكاشة
البروفيسور الدكتور طارق عكاشه
البروفيسور الدكتور فاروق لطيف
Dr. Adel Serag with Prof. Dr. Zagloul Alnajar.
Zaghloul El Naggar is a geologist, Muslim scholar and a noted Muslim author.
The main theme of El-Naggar’s books has been science in Quran. Dr. Naggar’s philosophy of science is blended with religion
مع الأصدقاء الأطباء في أحد المؤتمرات بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية
professor Ahmed Salem, dermatology consultant , saudi german hospital, Abha, and Dr. Adel serag in the middle
In Philadelphia with Scientists of drug discover
With Professor Nassir Ghamy last march 2012 , current psychiatry Update meeting in Chicago




























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق