صور أشلاء الأطفال على «فيس بوك».. للكبار فقط
تصفح الإنترنت الذى كان أحد أشكال الترفيه والتثقيف يوماً ما، أصبح فجأة مدعاة للحزن والكآبة بسبب الحملات والاستغاثات التى تطلقها بعض المنظمات الحقوقية والنشطاء السياسيين عن بعض الدول التى تعيش صراعاً سياسياً وتشهد عنفاً دامياً. عرض القضية على شبكة الإنترنت، فى حد ذاته، ليس سبباً رئيسياً للكآبة، إنما استخدام صور الأطفال الجرحى والقتلى لتدويل القضية وكسب التعاطف الدولى معها أدخل على قلوب المترددين على مواقع التواصل الاجتماعى الفزع والهمّ. صورة الطفل الفلسطينى محمد الدرة، التى هزت قلوب الشعوب العربية، وهو ملقى على الأرض إلى جوار والده بعد أن قتلته القوات الإسرائيلية، تكاد تكون غير مؤثرة بالمرة مقارنة بصور المذابح التى تحدث لأطفال دولتى سوريا بسبب الثورة السورية، وبورما بسبب عمليات الإبادة الجماعية للمسلمين فى بورما من النظام الحاكم بالتعاون مع جماعات بوذية متطرفة، لتهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم ومساجدهم. «أغيثونا يا أطفال العالم بعد أن سئمنا من الكبار.. يا بورما سوريا معاكى للموت.. إذا كان الحكام متخاذلين، فأين الشعوب»، كلمات دونت أسفل صور الأطفال، لتوثيق الحدث وتوصيل صوت شعوب تلك البلدان المضطهدة للعالم أجمع. رغم تسابق وسائل الإعلام فى نشر الصور الأكثر دموية، مثل عرض صور الأشلاء والأطراف المبتورة والوجوه المحروقة، فإن نقل الواقع كما هو، فى رأى الدكتور فاروق لطيف أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، ضرورى فى حالة وجود مجازر تحدث فى منطقة ما والعالم بمعزل عنها، حيث إن فضح ما يحدث من جرائم يقترفها الإنسان ضد أخيه الإنسان ومخاطبة الضمير العالمى بأن هناك حكاماً وأنظمة سياسية تمارس العنف ضد البشر، قد يؤدى إلى تدخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووضع حد لهذه المجازر. استغلال الأطفال لا يقتصر، فى رأيه، على نقل صور أطفال الحروب والصراعات السياسية، إنما يحدث أيضاًً فى جرائم الاتجار بالبشر والنخاسة، معتمدين على الأطفال المشردين ومجهولى النسب، وهو ما أصبحت وسائل الإعلام ترصده بشكل آنى نتيجة التطور الإعلامى ووسائل الاتصال الحديثة، ويجب ألا نقف ضده حتى وإن كان صادماً فى أغلب الأوقات، للوقوف فى وجه المنظمات السرية والأنظمة السياسية التى تمارس تلك الأفعال بشتى الطرق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق